العلامة المجلسي
134
بحار الأنوار
ربك مقاما محمودا " ( 1 ) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ونصيب ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب . ثم يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم عن بعض ، وهذا كله قبل الحساب فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم ، قال : فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال عليه السلام : : وأما قوله عز وجل : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 2 ) وقوله : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " ( 3 ) وقوله : " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى " ( 4 ) وقوله : " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما " ( 5 ) فأما قوله : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " فان ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان ، فيغتسلون فيه ، ويشربون منه ، فتنضر وجوههم إشراقا ، فيذهب عنهم كل قذى ووعث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنة فذلك قول الله عز وجل في تسليم الملائكة عليهم : " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " ( 6 ) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم ربهم فذلك قوله : " إلى ربها ناظرة " وإنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى . وأما قوله : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " فهو كما قال : لا تدركه الابصار ولا تحيط به الأوهام ، وهو يدرك الابصار ، يعني يحيط بها ، وهو اللطيف الخبير ، وذلك مدح امتدح به ربنا نفسه تبارك وتعالى وتقدس علوا
--> ( 1 ) أسرى : 79 . ( 2 ) القيامة : 22 - 23 . ( 3 ) الانعام : 103 . ( 4 ) النجم : 13 - 14 ( 5 ) طه : 109 . ( 6 ) الزمر : 73 .